مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
97
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
لقاء معاوية بابن عبّاس وأرسل معاوية إلى عبد الرّحمان بن أبي بكر وابن عمر وابن الزّبير ، فأخبر أنّهم قد مضوا إلى مكّة ، فسكت ساعة يفكّر في أمرهم ؛ ثمّ أرسل إلى عبد اللّه بن عبّاس فدعاه ، فلمّا دخل عليه قرّب مجلسه ، ثمّ قال : يا ابن عبّاس ! أنتم بنو هاشم وأنتم أحقّ النّاس بنا « 1 » وأولاهم بمودّتنا لأنّنا بنو عبد مناف وإنّما باعد بيننا وبينكم هذا الملك ؛ [ و - « 2 » ، ] قد كان هذا الأمر في تيم وعديّ ، فلم يعترضوا عليهم ولم يظهروا لهم « 3 » من المباعدة . ثمّ قتل عثمان بين أظهركم ، فلم تغيّروا ، ثمّ وليت هذا الأمر ، فو اللّه لقد قرّبتكم وأعطيكم ، ورفعت مقداركم ، فما - تزدادون منّي إلّا بعدا ، وهذا الحسين بن عليّ قد بلغني عنه هنات ، غيرها « 4 » خير له منها ؛ فاذكروا عليّ بن أبي طالب ومحاربته إيّاي ومعه المهاجرون والأنصار ، فأبى اللّه تبارك وتعالى إلّا ما قد علمتم ، أفترجون بعد عليّ مثله أم بعد الحسن مثله ؟ قال : فقطع عليه ابن عبّاس الكلام ، ثمّ قال : صدقت يا معاوية ، نحن بنو عبد مناف ، وأنتم أحقّ النّاس بمودّتنا وأولاهم بنا ، وقد مضى أوّل الأمر بما فيه ، فأصلح آخره ، فإنّك صائر إلى ما تريد ؛ وأمّا ما ذكرت من عطيّتك إيّانا ، فلعمري ما عليك في جود من عيب ؛ وأمّا قولك : ذهب عليّ أفترجون « 5 » مثله ؟ فمهلا يا معاوية رويدا ، لا تعجل ! فهذا الحسين بن عليّ حيّ ، وهو ابن أبيه ، واحذر أن تؤذيه يا معاوية ، فيؤذيك أهل الأرض ، فليس على ظهرها « 6 » اليوم ابن بنت نبيّ « 7 » سواه . فقال معاوية : إنّي قد قبلت منك يا ابن عبّاس ! ابن أعثم ، الفتوح ، 4 / 238 - 239
--> ( 1 ) - من د وبر ، وفي الأصل : بينا . ( 2 ) - من د . ( 3 ) - في د : عليهم . ( 4 ) - في د : غير هذا . ( 5 ) - من د ، وفي الأصل وبر : فترجون - بغير همزة الاستفهام . ( 6 ) - في د : ظهر الأرض . ( 7 ) - في د : رسول اللّه .